السيد محمد باقر الصدر
475
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
اليقينية الثانوية في كونها مستنتجة ، غير أنّ استنتاج القضية اليقينية الثانوية من القضايا اليقينية الأولى استنتاج كامل بدرجة اليقين ، واستنتاج القضية المظنونة التي يذكرها المنطق الأرسطي من القضايا اليقينية السابقة استنتاج ناقص بدرجة أقلّ من اليقين . فلنقارن بين مثالين : أحدهما لاستنتاج قضية يقينية من قضايا يقينية سابقة ، والآخر لاستنتاج قضية مظنونة من قضايا يقينية سابقة . أمّا المثال الأوّل : فهو قولنا : « هذه القطعة تتمدّد بالحرارة ؛ لأنّ هذه القطعة معدن ، وكلّ معدن يتمدّد بالحرارة » . فالقول بأنّ « هذه القطعة تتمدّد بالحرارة » قضيّة يقينية مستنتجة ، والقول بأنّ « كلّ معدن يتمدّد بالحرارة » قضية تجريبية تندرج في القضايا اليقينية الستّ . وأمّا المثال الثاني : فهو قولنا : « هذا الإنسان سافل ؛ لأنّه لا عمل له ، وفي كلّ عشرة أشخاص ممّن لا عمل لهم يوجد تسعة سافلون » . فالقول بأنّ « هذا الإنسان سافل » قضيّة مظنونة بدرجة 10 / 9 ، والقول بأنّ « في كلّ عشرة أشخاص ممّن لا عمل لهم يوجد تسعة سافلون » قضية تجريبية تندرج في القضايا اليقينية الستّ . والفارق بين المثالين : أنّ القضية المستنتجة في المثال الأوّل متضمّنة في المقدّمات اليقينية تضمّناً كاملًا ، ولهذا كانت يقينية . والقضية المستنتجة في المثال الثاني متضمّنة في المقدّمات اليقينية تضمّناً ناقصاً ، أي بدرجة 10 / 9 ، ولهذا كانت قضية مظنونة . فالقضايا المظنونة التي يستعرضها المنطق الأرسطي قضايا مستنتجة . و « القضايا المشبّهة » هي أيضاً ليست قضايا أوّلية في سير الفكر الاستدلالي عند الإنسان ؛ لأنّ الإنسان يتورَّط في التصديق بها نتيجة لشبهها